رسائل سعودية “مفخخة” في بريد الإماراتيين بعدن

أخذت عمليات التفجيرات التي شهدتها عدن، مؤخراً، تفسيراً سياسياً وأمنياً؛ كونها كانت رسائل بعثتها السعودية لشريكتها في العدوان على اليمن “الإمارات”، والتي جاءت بعد أيام من عودة بحاح لتنفيذ خطة عزل المحافظة بغية تأمينها.

أعلنت السلطات المدعومة من التحالف السعودي في عدن، جنوب اليمن، مساء السبت 30 يناير/ كانون الثاني 2016، قراراً يقضي بحظر تنقل المركبات بين مديريات المحافظة ليلاً، تنفيذاً لخطة أمنية أقرتها الإمارات مؤخراً بإشراف أمريكي، تمتد لمائة يوم، فيما كانت المدينة شهدت تصعيداً في الهجمات الانتحارية، وهو ما يعكس الصراع العميق بين الإمارات والسعودية، في المنطقة، وفق تقديرات سياسية وأمنية.

وجاء الإعلان بعد يوم على ثاني هجوم انتحاري بسيارة ملغومة في عدن، استهدف نقطة أمنية راح ضحيتها نحو 15 شرطياً بعد أن كان قصر المعاشيق تعرض، الخميس (أمس الأول)، لهجوم انتحاري، وذلك بعد 3 أيام من عودة رئيس الحكومة المستقيلة خالد بحاح، للإقامة فيه.

وقاد انتحاري سيارة مفخخة انفجرت عند بوابة القصر، ما أدى إلى مقتل الانتحاري ونحو 8 من حراس القصر، بينهم أجانب من جنسيات إماراتية وسودانية (مصدر أمني)، فيما رجّحت مصادر أمنية، أن عدد الضحايا تضاعف؛ بسبب حجم المتفجرات الهائل الذي حملته السيارة.

وبعد ساعات من العمليتين، تبنّى تنظيم «داعش» (ولاية عدن ــ أبين). حيث قال في بيان الخميس (العملية الأولى)، إن منفذ العملية يدعى أبو حنيفة الهولندي، استهدف بسيارة مفخخة “المعاشيق” واصفاً إياه بـ”مقر الطاغوت هادي”. وقال التنظيم الذي يسيطر على أجزاء كبيرة من عدن، إن العملية أوقعت 10 قتلى و20 جريحاً.

وفي عملية، الجمعة، قال التنظيم، إن منفذ العملية أويس العدني، استهدف “المرتدين” في نقطة العقبة الأمنية بعد تعزيزها بشرطة نسائية، وكانوا يقومون بأذية المسلمين.

واعتاد التنظيم، مؤخراً، تصوير عملياته المختلفة بطريقة محترفة جرى تفسيرها بقدرته على التحرك بأريحية، وتنفيذ العمليات وتصوير جميع مراحلها. لكن مسؤولاً أمنياً في عدن، في اتصال لوكالة “خبر”، شكك في كون العمليتين تستهدفان هادي، حسبما ورد في بياني التنظيم، بل إنهما كانتا عبارة عن رسائل لبحاح، الذي جاء منفذاً لخطة إماراتية بإشراف أمريكي لتأمين المحافظة، وجاء الرد عليها عبر انفجارين استهدفا مركزاً للشرطة في المملاح (الممدارة)، حيث تسيطر عليه مجاميع موالية لهادي، وتقوم باحتجاز أناس هناك.

ووفق تقارير صحفية، فإن بحاح كان قد اشترط، لدى عودته الإقامة في قصر المعاشيق، كونه يقع في منطقة آمنة، على عكس بقية مناطق عدن الواقعة تحت سيطرة الجماعات المتطرفة.

القيادي في الحراك ورئيس ملتقى أبين للتصالح والتسامح، حسين زيد بن يحيى، أكد في تعليق له مع وكالة “خبر”، أن ما تشهده عدن يأتي نتيجة “كون السعودية لن تسمح للإمارات بالاستحواذ والسيطرة على المحافظة”.

مضيفاً، أن هناك تقاسماً بين الدولتين، حيث ترغب السعودية في السيطرة على الصحراء الشرقية الممتدة من الجوف وحتى حضرموت، كضمانة لإبقاء سيطرتها على سوق النفط، فيما ترغب الإمارات السيطرة على عدن وإبقائها تحت سيطرتها وما يعني ذلك من استمرار الريادة لموانئ دبي.

وعوداً على بدء، فإن التطورات الميدانية في عدن، عبر الهجمات الانتحارية بسيارات ملغومة، وموجة الاغتيالات التي شهدتها منذ أسابيع، تكشف أن الانفلات الأمني هو “عمل مخطط له وليس خارجاً عن السيطرة”.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.