معركة صنعاء والمطار ومعالم الحرب

بقلم / حنان محمد السعيد

تواصل المؤسسات الإعلامية الداعمة لتحالف العدوان السعودي الذي يضرب الأراضي اليمنية حديثها ومنذ زمن طويل عن معركة صنعاء، تطيل الشرح عن الاستعدادات والتجهيزات التي تعدها قوات التحالف لخوض هذه المعركة.

وتروج بشكل خبيث لكونها المعركة الحاسمة والتي ستكسر شوكة المقاومة وتحسم الحرب لصالح القوات المؤيدة لحكومة الفار هادي.

ويعيدني الحديث لما روجه من قبل إعلام أمريكا وما سار على نهجه من إعلام عربي عن معركة المطار الشهيرة والتي وضعت نهاية الحرب الأمريكية على العراق.

وبدى الأمر للناظر من الخارج وكأن القوات العراقية قد تبخرت في لحظة وكأنها لم تكن، والمتابع لما صدر من تصريحات إعلامية في هذا الوقت ونوعية الحرب النفسية التي شنّتها أمريكا بالتزامن مع العمليات العسكرية، يجد تشابهًا جليًا بين الحالة العراقية والحالية اليمنية اليوم.

فكما روج الإعلام سابقًا عن استسلام قيادات عسكرية كبيرة في الجيش العراقي، يروج الإعلام حاليا عن استسلام قيادات للجيش واللجان، وكما روج الأمريكيون لمقتل قادة عراقيين في المعارك يروج التحالف لمقتل قادة حوثيين.

ويسرفون في اختلاق مدن سقطت تحت سيطرتهم وقادة عسكريين يمنيين فروا من ميادين القتال، ويغالون في أعداد القتلى من المقاومة اليمنية.

وتحظر قنواتهم نشر أي تقدم عسكري يحرزه الجيش واللجان الشعبية أو عمليات عسكرية ناجحة يقوم بها اليمنيون على أراضيهم، إلا في إطار يصمها بالهمجية والتدمير وقتل النساء والأطفال.

والتشابه بين الحالة اليمنية والحالة العراقية يتعدى ذلك ليصل إلى كل ما يتعلق بالحربين من أول مبررات الاعتداء على البلدين إلى نوعية المهام التي تقوم بها قوى الاحتلال في البلدين.

فكما ادّعت أمريكا أن اعتداءها على العراق هو بسبب وجود أسلحة دمار شامل عراقية تهدد السلم والأمن العالميين تقول السعودية أن هجومها على اليمن هو دفاع شرعي عن النفس وأن قوات الحوثي تقف بأسلحتها وذخيرتها على الحدود السعودية مهددة أراضيها ومواطنيها، وكما ادّعت أمريكا أن دخولها العراق ليس بصفة غازي محتل وإنما هم رسل الحرية جاءوا لنشر الديمقراطية، تدّعي الحكومة السعودية أنها تحقق رغبة الشعب اليمني وتدعم شرعية هادي وكما ادّعت أمريكا محاربتها للإرهاب المزعوم تدعي السعودية كذلك محاربتها للإرهاب.

وكما تناقضت تصريحات الأمريكيين مع أفعالهم وشهد العراقيون عمليات الهدم المنظم للبنية التحتية وقضاء المقاتلات الأمريكية على كل مقومات الحياة في العراق، يشهد اليمنيون على تناقض تصريحات السعودية مع أفعال التحالف الذي تقوده.

ويرى بعينه استهدافًا متعمدًا للمدارس والجامعات ومنازل المدنيين والإسراف في استخدام القوة وغزارة القصف الذي لا يحترم حياة ووجود المدنيين.

أتمنى فقط أن الجيش واللجان الشعبية المنتصرة بعون الله نوعية الحرب النفسية التي يتعرضون لها وألا يسقطوا في الفخ الذي سقط فيه العراقيون من قبل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.