الإندبندنت: آلسعودية تبحث عن مخرج من مأزقها في اليمن وسيلقى بهادي للذئاب

عندما شن الأمير ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي والابن الصغير المفضل للملك سلمان، الأمير محمد بن سلمان عملية “عاصفة الحزم” في السادس والعشرين من مارس العام الماضي، كان يجب أن تكون مثل الضربة الخاطفة؛ حملة قصف سريعة وفعالة لوضع “المتمردين الحوثيين” عند حدهم. وأن انتصاره سيزيح منافسه الأكبر منه سنًا، ولي العهد ووزير الداخلية السعودي، محمد بن نايف، وستقدم بن سلمان كقائد لجيل جديد من العرب، بصفته محارب شاب على استعداد لبدء تغيير كاسح بدلًا من إتباع التطلعات الأميركية وأتباع قيود الشيخوخة الضاربة في آل سعود.

الآن وبعد نحو عام تقريبًا، معظم اليمن عبارة عن أنقاض، وارتفع عدد القتلى من المدنيين إلى ما يفوق ثلاثة آلاف. ومع ذلك يدعي السعوديون أنهم حققوا أهدافهم، ولكن من الصعب تقبل وفهم كيف حدث هذا؛ فالحوثيون في الشمال لا زالوا يسيطرون على العاصمة صنعاء، وجزء كبير من شمال اليمن، وفي الجنوب حاز تنظيم القاعدة في جزيرة العرب (فرع القاعدة في اليمن) على مكاسب مذهلة وأصبح يسيطر على محافظة حضرموت الغنية بالنفط وعاصمتها مدينة المكلا (ثالث أهم مدينة يمنية بعد صنعاء وعدن) حيث الميناء الرئيسي في المحافظة، كذلك داعش أيضًا، فليس من المستغرب أن التنظيم استغل الفوضى وأنشأ وجودًا له هناك.

عدن، التي استعيدت من أيدي الحوثيين في غشت الماضي، كانت مسرحًا للعديد من الهجمات الإرهابية، وعلى الرغم من أنّ الرئيس المزعوم قد تم اعتماده من جديد، فإنّ عددًا من مسؤوليه قد تم اغتيالهم هناك، بعضٌ منهم على يد تنظيم القاعدة، والبعض الآخر عن طريق داعش، وأصبح الوضع في المدينة غير آمن بحيث قررت الإمارات حسب ما جاء في الأخبار مؤخرًا سحب دورياتها من شوارع المدينة للحد من الخسائر.

السعوديون يتحدثون عن “مرحلة القتال شارفت على الانتهاء”، واعدين بإعادة الأعمار، لقد قالوا نفس الشيء من قبل في إبريل من العام الماضي ومع ذلك واصلوا القصف. والآن وعلى الرغم من أن التأييد للحرب في السعودية يتراجع مع تصاعد الخسائر العسكرية، والتي تجاوزت رسميًا ثلاثمائة قتيل، وبحسب مصادر موثوقة للأندبندنت فإنّ عدد القتلى يتجاوز الرقم السابق بعشرة أضعاف على الأقل.

لكل ما سبق، فإنّ محمد بن سلمان بدأ بالبحث عن وسيلة للخروج من هذا المأزق، كذلك الأمر بالنسبة للأميركيين، الذين استفاقوا على تهديد حقيقي للقاعدة. فبدؤوا بالضغط على السعوديين لإنهاء هذه الكارثة، والذي على أي حال لن يكون أمرًا سهلًا. فالحوثيون لديهم استعداد للتعاطي مع إنهاء الأمر ولكن وفقًا لشروطهم، وهو ما يعني أن الرئيس التعيس هادي منصور سيتم إلقاءه للذئاب. فالرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي أطيح به من قِبل السعوديين في عام 2012 يقاتل في خندق واحد مع الحوثيين، ومازال يتحكم في جزء معتبر من الجيش اليمني النظامي، والذي ينظر له السعوديون على أنه مُنشق ولا يريدون أن تكون له أي علاقة بأي تسوية في المستقبل، وفي نفس الوقت لو تركه الحوثيون فإنّ صالح سيبقى له خيار وحيد هو تخريب أي محادثات سلام مُقبلة.

على الجهة الأخرى، ذهب الإماراتيون إلى الحرب آملين في الحصول على عدن والجنوب كنطاق نفوذ لهم، وهذا يعني أنهم سوف يريدون أن يكون لهم رأي في المحادثات القادمة. كما أن هناك الخصم الإقليمي للسعودية، إيران، والتي تدعم الحوثيين وتتموضع كلاعب قوي خلف الكواليس.

وبخلاف كل ما سبق، فإنّ هناك تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وإخراجه من حضرموت يتطلب حرب جديدة شاملة، ناهيك عن داعش التي إذا أضفتها إلى المزيج السابق، وسيتضح ان الجوار بالكامل يغلي بالعنف، يصبح لديك خليط مميت صُنع من تصرفات محمد بن سلمان، الأمير الصغير الطائش الأرعن. باختصار، سرعان ما أصبح الموقف مُعقد وفوضوي كما الحال في سوريا.

– المصدر: الإندبندنت

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.